الفيض الكاشاني

277

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

رجل يقال له : جندب ، فسلم عليه ثمّ جلس فسأل أبا الحسن عليه السّلام فأكثر السؤال ، ثمّ قال : يا جندب ما فعل أخوك ؟ فقال : الخير وهو يقرئك السلام فقال له : عظَّم اللَّه أجرك في أخيك ، فقال له : ورد إليّ كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة ، فقال له : يا جندب واللَّه مات بعد كتابه إليك بيومين ودفع إلى امرأته مالا وقال لها : ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه وقد أودعه الأرض في البيت الَّذي كان يسكنه ، فإذا أنت أتيتها فتلطَّف لها وأطمعها في نفسك فإنّها ستدفعه إليك ، قال عليّ : وكان جندب رجلا جميلا ، قال عليّ : فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن فسألته عمّا كان قال أبو الحسن ، فقال : يا عليّ صدق واللَّه سيّدي ما زاد ولا نقص لا في الكتاب ولا في المال ( 1 ) . ومنه عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت العبد الصالح عليه السّلام ينعى إلى رجل نفسه فقلت في نفسي : وإنّه ليعلم متى يموت الرّجل من شيعته ؟ فالتفت إليّ شبه المغضب ، فقال : يا إسحاق قد كان رشيد الهجري وكان من المستضعفين يعلم علم المنايا والبلايا فالإمام أولى بذلك ، يا إسحاق اصنع ما أنت صانع فعمرك قد فني وأنت تموت إلى سنتين وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون من بعدك إلا يسيرا حتّى تفترق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا ويصيرون لاخوانهم ومن يعرفهم رحمة حتّى يشمت بهم عدوّهم ، قال : قال إسحاق : فإنّي أستغفر اللَّه ممّا عرض في صدري ، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا سنتين حتّى مات ، ثمّ ما ذهبت الأيّام حتّى قام بنو عمّار بأموال الناس وأفلسوا أقبح إفلاس ، فجاء ما قال أبو الحسن عليه السّلام فيهم ما غادر قليلا ولا كثيرا ( 2 ) . ومنه قال هشام بن الحكم : أردت شراء جارية بمنى وكتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أشاوره فلم يردّ عليّ جوابا ، فلمّا كان في الطواف مرّ بي يرمي الجمار على حمار ، فنظر إليّ وإلى الجارية من بين الجواري ، ثمّ أتاني كتابه لا أرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلَّة ، قلت : لا واللَّه ما قال لي هذا الحرف إلا وههنا شيء ،

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 251 . ( 2 ) الكشف ص 251 ورواه الكليني في الكافي مسندا ج 1 ص 474 .